© BBC
باريس، 10 سنوات، يبتسم ويلعب مع أخته إيلا، التي كانت في الثانية من عمرها

عندما كانت تشاريتي لي في السادسة من عمرها، أطلقت والدتها النار على والدها فأردته قتيلا في منزلها بولاية تكساس الأمريكية ثم بُرّئت في وقت لاحق.

وعندما كانت لي في سن المراهقة، كانت تقدم مستويات جيدة في دراستها وفي مجال الرياضة، لكنها كانت تعاني من مشكلات في الصحة العقلية وأدمنت المخدرات.

وعندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، طلبت لي المساعدة وتمكنت من الإقلاع عن الإدمان، والتحقت بالجامعة لدراسة علم البيئة البشرية، الذي يهتم بدراسة كيفية تعامل الناس مع البيئة المحيطة بهم.

وتقول تشاريتي: “منذ أن وعيت على الحياة وأنا مفتونة بالرغبة في معرفة الأسباب التي تجعل الناس يتصرفون بهذه الطريقة. أحب أن أعرف ما الذي يُحرك الناس.”

لكن هذا ليس مجرد موضوع تدرسه تشاريتي، لكنه شيء تعيشه كل يوم بسبب ابنها باريس.



تشاريتي وباريس في المستشفى بعد ولادته مباشرة


© BBC
تشاريتي وباريس في المستشفى بعد ولادته مباشرة

“طفل معاد للمجتمع، ولا شك في ذلك”

عندما كان ابن تشاريتي يبلغ من العمر 13 عامًا، طعن شقيقته، إيلا، التي كانت في الرابعة من عمرها، حتى الموت.

وهو الآن في السجن منذ 11 عامًا، وقد لا يطلق سراحه إلا في الخمسينات من عمره.

لكن كيف يمكن للوالدين التصرف في أعقاب هذه المأساة؟

وكيف يمكن للأم أن تعرف أن طفلها معاد للمجتمع؟

وهل يمكن أن يكون الحب غير المشروط ممكنًا في مثل هذا الوضع المأسوي؟

البداية الصعبة لتشاريتي

قالت تشاريتي إنه لم يكن من السهل أن تحافظ على اتزانها، على الرغم من أن الكلية التي كانت تدرس بها كانت جيدة.

وقالت: “لقد كنت بائسة. وكان الجميع يقول لي إن الحياة ستكون أفضل بكثير لو حافظت على اتزاني. لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق، لأن كل الألم الذي كنت أخفيه بتناولي للمخدرات كان يخرج إلى السطح.”

وبعد البقاء بعيدة عن تناول المخدرات وشعورها بعدم السعادة لمدة عام تقريبا، أعطت تشاريتي لنفسها مهلة ثلاثة أشهر لكي تقرر ما إذا كانت ستستمر في الحياة بعد ذلك أم لا.

وقالت: “أنا أعرف أن هذا تفكير شخص مراهق، لكنني قررت أنه إذا لم أشعر بالسعادة بعد هذه الفترة، فإنني لن أستمر في هذه الحياة.”

ثم علمت تشاريتي أنها حامل، وهو الأمر الذي “غير كل شيء”.



باريس وإيلا: باريس يلعب مع شقيقته


© BBC
باريس يلعب مع شقيقته

“لا أعتقد أنني أحببت أي شخص بنفس القوة التي أحببت بها هذا الطفل الذي ينمو بداخلي”

أطلقت تشاريتي على هذا الطفل اسم “باريس” بسبب حبها لشخصية الأمير اليوناني الأسطوري باريس.

ولم تصبح الأمور مثالية بشكل تام بين عشية وضحاها، لكن الإحساس بالأمومة جعل تشاريتي لديها حافزا أكبر لكي تعيش بشكل أفضل من أجل نجلها.

وبعد تسع سنوات، أصبحت حاملاً مرة أخرى. وأنجبت طفلة هذه المرة وأطلقت عليها اسم “إيلا”.

وكانت إيلا طفلة جيدة أيضا، وتقول تشاريتي “كان الاختلاف الأكبر بينهما هو أن باريس كان أكثر انطواءًا وخجلاً، بينما كانت إيلا لا تتوقف عن الحركة! كانت تحب التواصل مع الأخرين والإعراب عن رأيها، كما كانت حازمة.”

وكانت العلاقة بين الطفلين جيدة، “وبدا أن باريس يحب إيلا كثيراً، كما كانت إيلا تعشق باريس”.



باريس: كان باريس يبدو كغيره من الأطفال، لكنه كان يتصرف في بعض الأوقات بطريقة غير مناسبة


© BBC
كان باريس يبدو كغيره من الأطفال، لكنه كان يتصرف في بعض الأوقات بطريقة غير مناسبة

لقد كان باريس طفلا جيدا و”هادءا للغاية في معظم الأحيان. كان من الممكن أن يكون مزعجا كغيره من الأطفال، لكن لا يمكنني القول بإنه كان يقوم بشيء يجعلني أشعر بقلق كبير.”

وتصر تشاريتي على أنها لم تكن تشعر بالقلق تجاهه في ذلك الوقت.

وتقول: “أعني أنه ارتكب أشياء عندما أنظر إليها الآن أرى أنها قد تكون علامات تحذير، لكنني في ذلك الوقت كنت أقول: حسنا، الأطفال الصغار دائما ما يقومون بأشياء من هذا القبيل”.

لكن لم تكن كل الأمور سهلة بالطبع.

لقد استطاعت تشاريتي أن تبتعد عن المخدرات لسنوات عديدة، لكنها لم تكن بعيدة تماما عن قبضة الإدمان.

لقد عادت لتناول الكوكايين لمدة ستة أشهر، عندما كان باريس في الثانية عشرة من عمره وكانت إيلا في الثالثة من عمرها.

وقالت تشاريتي: “لقد كانت فترة صعبة للغاية. لم يقتصر الأمر على عدم اعتنائي بالأطفال، لكن كان من الواضح أنني أعاني من بعض المشاكل والاضطرابات، وتعامل باريس مع هذا الموقف بمنحه مزيدا من العناية والاهتمام بإيلا.”

تقول تشاريتي إنها كانت لا تزال تتصرف كأم، لكن كان من الصعب على ابنها أن يدرك أن الآباء “ليسوا معصومين وأنهم بشر يخطئون. أعتقد أن الأمر كان له تداعيات مدمرة على باريس.”

وبينما كانت إيلا تحاول أن تجعل أمها تشعر بالراحة من خلال احتضانها، كان باريس “غاضبا للغاية مني”.



باريس يبتسم وهو يضع كعكة على أنفه


© BBC
باريس يبتسم وهو يضع كعكة على أنفه

أوقات عصيبة

وبدا أن الأطفال كانوا على ما يرام، لكن وقع حادث في مزرعة والدة تشاريتي أظهر جانبا مختلفا من شخصية باريس.

لقد كان باريس وإيلا يلعبان في الخارج مع فتاة من أقاربهما ودخلا معها في نقاش سخيف تصاعدت حدته.

وبينما كانت تشاريتي تعمل على تهدئة الفتاة، أمسك باريس بسكين من المطبخ وركض خلفها.

وعندما وجدته تشاريتي، كان مضطربًا وغاضبًا ويبكي وهو يلوح بالسكين.

وقالت تشاريتي: “كان رد فعله غير متناسب تماما مع ما حدث. لقد قال إنه سيضرب نفسه بالسكين إذا اقتربت منه أكثر من ذلك”.

لقد مكث في المستشفى أكثر من أسبوع، لكن لم يكشف أي طبيب عن المشكلة التي يعاني منها بالضبط، لذا أعادته تشاريتي إلى المنزل مرة أخرى.

وقالت تشاريتي: “سيقول كثيرون إن ما حدث يعد مؤشراً على أنه كان عنيفا، لكني لم أر الأمر كذلك في ذلك الوقت. كنت أعتقد أن باريس كان غاضبا بسبب عودتي للإدمان وما قمت به مع عائلتي.”

وتوقفت تشاريتي عن الإدمان وعادت الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى، وكان ذلك في عام 2005.



إيلا وهي في الرابعة من عمرها


© BBC
إيلا وهي في الرابعة من عمرها

4 فبراير/شباط 2007

تقول تشاريتي: “لا يمكنني أن أكذب، فقد كان هذا الأسبوع مرهقاً”. وكان هناك الكثير من الجدل والنقاش في تلك الفترة، وعادت تشاريتي إلى الدراسة وكانت تعمل بدوام جزئي كنادلة.

وعندما تركت تشاريتي المنزل وذهبت إلى العمل في ذلك اليوم، كانت الأجواء متوترة بالمنزل، لكن من المألوف أن يعبر الشباب في مرحلة المراهقة عن غضبهم من آبائهم.

تتذكر تشاريتي أنها ودعت أطفالها عقب وصول جليسة الأطفال إلى المنزل.

وقالت: “كانت إيلا طفلة واثقة جداً من نفسها، ولم تكن تشعر بالقلق مطلقا عندما كنت أبتعد عنها، لكن في ذلك اليوم بالتحديد ظلت تطلب مني أن أعانقها وأقبلها مرة أخرى. لقد طلبت مني ذلك عدة مرات، لكنني كنت قد تأخرت على العمل.”

كما عانقت تشاريتي باريس وقالت له: “أنت تعرف أنني أحبك. لقد عانينا مما هو أسوأ من ذلك بكثير، وسوف نتغلب على هذا الوضع أيضا”.

ثم ذهبت تشاريتي إلى العمل.

وقالت: “بعد وقت قليل من منتصف الليل، وبينما كنا نغلق المطعم، جاءت الشرطة إلى الباب وقالت: تشاريتي، نحن بحاجة إلى التحدث إليك. لقد أصيبت ابنتك”.

وكان أول رد فعل من جانب تشاريتي هو الإعلان عن رغبتها في الذهاب إلى ابنتها، وظلت تقول “أين هي؟ دعوني أذهب إليها”.

وقالوا إن الفتاة لا تزال في المنزل، لكن تشاريتي لم تفهم لماذا لم يأخذوها إلى المستشفى إذا كانت قد أصيبت.

ثم قال أحدهم: “لقد ماتت إيلا”.

تتذكر تشاريتي ما حدث قائلة: “لقد كانت تلك هي نهاية الحياة بالنسبة لي إلى حد كبير”.

وفقدت تشاريتي الوعي لفترة وجيزة، وبعد أن استعادت وعيها سألت: “أين باريس؟ هل هو بخير؟”

وقالت الشرطة: “نعم ، إنه جيد، وهو معنا.”

وردت تشاريتي: “ماذا تقصدون بكلمة معكم؟”

وتقول تشاريتي عن اللحظة التي أخبرتها فيها الشرطة بأن باريس هو الذي قتل إيلا: “كانت هذه هي اللحظة التي فقد فيها كل شيء معناه”.



باريس وإيلا كانا يحبان بعضهما البعض، حسب تشاريتي


© BBC
باريس وإيلا كانا يحبان بعضهما البعض، حسب تشاريتي

ماذا حدث في ذلك اليوم؟

لقد أقنع باريس جليسة الأطفال بأن تعود إلى منزلها قبل عودة والدته.

ثم دخل غرفة نوم إيلا، وضربها وطعنها 17 مرة بسكين المطبخ.

وبعد ذلك، اتصل باريس بصديق له وتجاذب معه أطراف الحديث لمدة ست دقائق، قبل أن يتصل برقم الطوارئ المحلي 911.

وأخبره مسؤولو الطوارئ بأن يقوم بإنعاش القلب والرئتين لشقيقته، وأخبرهم بأنه يحاول القيام بذلك.

لكن أدلة لاحقة أظهرت أنه لم يقم بأي محاولة لإنعاش إيلا.

تقول تشاريتي: “أقول الناس إنه عندما سمعت أن إيلا ماتت فقد تحطمت إلى مليار قطعة”.

وتضيف: “وعندما اكتشفت أن باريس هو من قام بذلك، كان الأمر وكأن شخصًا ما قد أخذ تلك القطع المحطمة وحطمها من جديد”.

وبحلول نهاية تلك الليلة، شعرت تشاريتي بأنها قد دُمرت تماما.

وقالت تشاريتي: “لم أكن أعتقد أنه سيمكنني أن أستعيد قواي مرة أخرى. كان كل ما أريده هو أن أموت، لكنني لم أتمكن من تحقيق ذلك، لأن لدي باريس.”



تشاريتي وباريس يبدوان سعيدان في هذه الصورة


© BBC
تشاريتي وباريس يبدوان سعيدان في هذه الصورة

‘ماذا ستفعلين الآن؟’

وفي اليوم التالي، ذهبت تشاريتي لرؤية باريس، وقالت: “لم يقل أي شيء في البداية.”

وأضافت: “لقد كنت محطمة ولم أكن متماسكة على الإطلاق. لكن عندما سمحوا لي أخيراً بالدخول إلى تلك الغرفة، فإن أول شيء شعرت به هو أنني سعيدة للغاية برؤية ابني.”

وقالت تشاريتي: “لقد احتضنته بكل قوة، وكنت أبكي وأتحسس كل جزء فيه، يديه وظهره، فقد كنت أريد أن أتأكد من أنه موجود وأنه على ما يرام. ثم بدأت أدرك أنه لم يعانقني. إنه لم يكن متأثرا بهذا الموقف.”

تقول تشاريتي إنه كان موجودا بجسده فقط.

أخذت تشاريتي خطوة إلى الوراء ونظرت إليه. وتقول عن ذلك: “لم أكن أرى أي شيء هناك، فلم يكن هناك أي شيء في وجهه أو في عينيه!”.

وأضافت: “وبعدما جلسنا، نظر إلي وقال: ماذا ستفعلين الآن؟”

وردت تشاريتي قائلة: “ماذا تعني؟”.

وقال باريس: “كنت دائما تقولين إنه لو قام أي شخص بإيذاء أبنائك، فإن هذه ستكون هي الحالة الوحيدة التي يمكنك أن تقومين فيها بقتل شخص ما، فماذا ستفعلين الآن؟”

وقالت الأم: “لم يكن يسألني كما لو كان خائفاً، بلك كان يبدو أنه يتحداني.”

وأضافت: “كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شيئًا آخر في شخصية باريس. لقد كنت أعرف أنه كان يشعر بالغضب، لكن هذا لم يكن مجرد غضب، بل كان حقدا”.



تشاريتي مع نجلها الرضيع باريس


© BBC
تشاريتي مع نجلها الرضيع باريس

حب غير مشروط

وقد أخبر باريس الشرطة بأنه هو وإيلا كانا نائمين، لكنه استيقظ ورأى أن إيلا كانت مثل “الشيطان الذي يحترق”.

لذا أمسك بالسكين وحاول قتل هذا الشيطان.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى، كانت تشاريتي تريد حقا أن تُصدق باريس.

لقد كانت تريد أن تُصدق أن طفلها كان مريضاً. وقالت: “إنه مريض بالفعل، لكنني أردت أن أصدق أنه مريض بطريقة مختلفة.”

وأضافت: “لقد نظرت إليه وقلت له: أعدك الآن بنفس الشيء الذي وعدتك به في اليوم الذي ولدت فيه. أنا لا أعرف حقيقة كيف أتعامل معك كأم على النحو الأمثل، لكنني سأبذل قصارى جهدي كأم وسأحبك بغض النظر عن أي شيء يحدث.”

وتابعت: “لقد أردت أن يعرف باريس منذ البداية أن حبي له غير مشروط.”

لكن باريس لم يستجب لذلك، وحتى عندما استجاب كان ما حدث تقشعر له الأبدان.



صورة لباريس في السجن


© BBC
صورة لباريس في السجن

شخصية باريس الحقيقية

وقالت الأم: “بعد أن نفذ باريس عملية القتل، قرر أن يخلع القناع الذي كان يرتديه. ولم يعد يتظاهر بعد الآن بأن هذا الجزء ليس موجودا في شخصيته. لقد أطلق العنان لحقده”.

وتغير سلوك باريس تماما بعد القبض عليه، فأصبح أكثر عنفاً، وظهرت أدلة جديدة من خلال تاريخ البحث المزعج له على شبكة الإنترنت والتفاصيل المروعة عن كيفية قتله لشقيقته إيلا.

وفي عام 2007، حكم على باريس بالسجن لمدة 40 عاما بتهمة القتل، وقبلت تشاريتي بحقيقة أن ما حدث قد وقع بالصدفة أو نتيجة لاضطراب عقلي مؤقت، وأن باريس كان قد خطط بالفعل لقتل شقيقته.”

وقالت تشاريتي: “يا إلهي، من هو هذا الطفل؟. من كان حقا لكي يتمكن من القيام بكل ما قام به؟. أتذكر أنني بكيت باستمرار لعدة أشهر.”

لقد فقدت تشاريتي 15 كيلوغراما خلال 13 يومًا، وانهارت تماما.

تتذكر تشاريتي أنها تحدثت إلى باريس خلال زيارتها له في أحد الأيام وقالت له: “باريس، أريد أن أفهم ما حدث. أنا أحاول جاهدة أن أفهم، حتى أتمكن من مساعدتك.”

لكن بدلاً من التحدث “اكتفى بالنظر إلي وبدأ بالضحك. لقد كان ضحكةً معبرة تماما. ثم قال: أتعرفين يا أمي أنك، وأنتم جميعا، كنتم أغبياء للغاية. لقد كنتم تعتقدون طيلة هذه السنوات أنني كنت ذكيا ووسيما وفنانا، لكنكم جميعا كنتم مخطئين.”

وقالت تشاريتي: “لم يعد باريس الذي كنت أعرفه من قبل.”



باريس في الخامسة عشرة من عمره


© BBC
باريس في الخامسة عشرة من عمره

لماذا لا تزال تشاريتي تزور باريس

أعرب كثيرون من أصدقاء تشاريتي عن عدم فهمهم للأسباب التي تجعلها لا تزال تزور باريس حتى الآن، لكنها تقول: “لكنني لم أتوقف أبدا عن حب ابني.”

مرت تسعة أشهر بين مقتل إيلا وإصدار المحكمة لحكمها على باريس، وهي الفترة التي وصفتها تشاريتي بأنها “أشد إيلامًا من أي شيء أخر عانيت منه منذ أن كبرت”.

وعندما أخبرت تشاريتي باريس بأن حبها له هو حب غير مشروط، كانت تعني ذلك تماما، لكنها بدأت أيضا تشعر بالخوف منه، ليس بسبب ما فعله فحسب، لكن لأنه قد خطط لقتلها هي الأخرى.

وتقول الأم: “يعود جزء من السبب الذي جعله يتركني على قيد الحياة إلى أنه كان يعرف أن قتله لإيلا سوف يجعلني أعاني لمدة أطول!”

وتضيف: “إذا قتلني، فسأعاني لمدة 15 أو 20 دقيقة. لكن الأمر سينتهي عند هذا الحد، وسأظل مع إيلا وسيكون هو بمفرده.”

وتعرف تشاريتي كل هذا الآن، لأن باريس قد أخبرها به عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره.

إلقاء المسؤولية عليها

لم يكن يتعين على تشاريتي أن تخاف من نجلها فحسب، لكن كان يتعين عليها أن تواجه المجتمع الذي سيحملها مسؤولية ما حدث. تقول تشاريتي: “عندما يقوم الطفل بشيء فظيع، فإن الآباء هما من يتعرضان للوم دائما”.

وقد شعرت تشاريتي بالحزن بسبب المعاملة التي تعرضت لها من قبل بعض من أصدقائها ومن أفراد آخرين في المجتمع، إذ تعرضت لكلمات قاسية وإهانات وتهديدات.

ولم تنسَ ذلك اليوم عندما اقترب منها شخص في أحد المتاجر وقال لها: “أنت تلك المرأة التي ربّت ذلك الصبي الذي قتل أخته؟”.

فهل تلقي تشاريتي باللوم على نفسها؟ ترد الأم قائلة: “نعم ولا في نفس الوقت. أنا أعرف أن إدماني للمخدرات كان له دور في شعور باريس بالغضب. لكنني أؤمن بقوة أن جزءًا كبيرًا مما دفعه للقيام بذلك يعود لأسباب جينية.”

لكن تشاريتي لا تبرئ باريس على ما قام به، وتقول: “ما زلت أعتقد أنه كان بإمكانه اتخاذ خيار مختلف. لدينا جميعا القدرة على اتخاذ خيارات مختلفة. كان الأمر سيختلف لو كان باريس يعاني من الفصام أو اضطراب الفكر، ولم يكن قادرا على اتخاذ خيار مختلف أو أفضل”.

وأضافت: “لكن لم يكن باريس يعاني من هذا النوع من الاضطراب، فهو شخص هادئ للغاية ويحسب كل شيء جيدا وذكي للغاية. إنه لم يأخذ هذا القرار وهو مندفع أو متهور، فقد أخبرني بأنه اختار إيلا وهو في كامل وعيه لأنه كان يعلم أن ذلك سيسبب أكبر ضرر ممكن”.

وأضافت: “إنه طفل معاد للمجتمع، ولا يوجد أدنى شك في ذلك.”

وأقامت تشاريتي مؤسسة خيرية اطلقت عليها اسم “إيلا” تساعد المجتمع على “التعاطف والحب واستخلاص الدروس والعمل الجاد”.

وتهدف المؤسسة إلى مساعدة ضحايا جرائم العنف، فضلاً عن أولئك الذين تأثروا بالمرض العقلي أو النظام الجنائي.

ولا يزال باريس يقبع في السجن في تكساس، ويبلغ عمره الآن 25 عامًا تقريبًا، وقد يطلق سراحه عام 2047 ، عندما يكون في الخمسينات من عمره.

واستمرت المؤسسة الخيرية في زيارته والتحدث معه عبر الهاتف، لكن تشاريتي تقول: “إنه لن يتغير، ولم يتغير مطلقا عما كان عليه وهو في الثالثة عشرة من عمره”.

Source link

Previous post

علاجات سرطان الثدي هل هي موثوقة

Next post

جفاف الشفايف: الأسباب وطرق العلاج السريعة

No Comment

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *