مع اقتراب أيام معرض عمان الدولي للكتاب على الانقضاء، طلبنا من عدد من كتاب حبر ترشيح كتاب من حصيلتهم في المعرض وتقديمه للقراء. أدناه، يعرضون لنا تفاصيل هذه الكتب وأسباب اهتمامهم بها.

نذير الملكاوي

عنوان الكتاب: ملخّص ما جرى (مجموعة قصصية)
المؤلفة: رشا عبّاس
سنة النشر: 2018
دار النشر: منشورات المتوسّط

يأتي ترشيحي لمجموعة رشا عبّاس القصصيّة متزامنًا مع الإعلان عن القائمة الطويلة لجائزة الملتقى للقصّة القصيرة التي لم تصل هذه المجموعة لقائمتها الطويلة. تشتغل رشا عبّاس في مجموعتها، رغم غرابة بعض العوالم، على التعبير عن طريقة تعامل شخصيّاتها مع العالم المحيط. ثمّة مقابلة بديعة في المجموعة بين ما يعرض للشخصيّات من العالم الخارجي، العالم الذي يحضر بكلّ ثقله، وبين ما يرشح لنا من أفكار ورغبات وأفعال الشخصيّات تجاه ما يعترضها. ولا يعبر لنا هذا إلا عن طريق اللغة بوصفها مصفاة التعبير الأهم التي تركن لها رشا عبّاس. أشعر، كلّما انتهيت من قصّة وبدأت أخرى، أنّ تحريرًا قاسيًا جرى على اللغة، انعكس على الثيمة الأهم في معظم القصص: الوحدة. وإذ تحتفي جائزة الملتقى بمجموعة قصصية لسوريّة أخرى، هي سناء عون، مجموعة مليئة بتفجّع مكشوف، يظلّ العنف في مجموعة رشا عبّاس (18 قصّة – 110 صفحات) أمضى، لأنّه أعقد، ومصادره متعدّدة ومتشابكة، ولم يتمّ التعامل معه باعتباره أمرًا عارضًا أو مكشوفًا أكثر من اللازم.

بإمكانكم أن تجدوا المجموعة في جناح دار المتوسّط B6.

علا عليوات
عنوان الكتاب: الحنين إلى الخرافة: فصول في العلم الزائف
المؤلف: عادل مصطفى
سنة النشر: 2018
دار النشر: رؤية للنشر والتوزيع

قرأت كتابين من قبل للدكتور عادل مصطفى هما «المغالطات المنطقية» و«مغالطات لغوية»، وكان كلا الكتابين تجربة أرحب بإعادتها مرارًا وتكرارًا. وحين وجدت كتب عادل مصطفى متوفرة في المعرض قررت اقتناء واحد منها على الأقل مما لم أقرأه بعد، ووقع اختياري على «الحنين إلى الخرافة» حيث توقعت من العنوان والملخص على الغلاف الخلفي أن يكون كسابقيه كتابًا يمكنك الانغماس فيه كتمرين ذهني طويل. وقد جذبني موضوعه بشكل خاص نظرًا إلى اللغط الكبير الموجود حاليًا حول ما يعتبر علمًا محضًا وما يعتبر علمًا زائفًا، من علم الطاقة إلى البرمجية العصبية والطب البديل وغيرها من العلوم التي يدور حولها الكثير من الجدل. الجميل في الكتاب وفي أسلوب الكاتب عمومًا أنه يتبع أسلوبًا علميًا بحتًا حيث يجمع الأدلة والبراهين من مصادر ومراجع مختلفة ويوردها جميعًا في الكتاب، وهو لا يلقمك المعلومة بالملعقة أو يفرضها عليك بشكل تعاليمي، بل يشرح ويوضح أساليب التفكير المنطقي والعلمي التي تساعدك على التوصل بنفسك إلى التفرقة بين ما هو علمي وما هو خرافي، ويمكن الاستدلال على ذلك بما ذكره الدكتور عادل مصطفى في الإهداء عن كون هذا الكتاب توأم كتاب «المغالطات المنطقية» الذي بدأ فيه بوضع أسس تمييز الحجج المنطقية من الحجج الزائفة.

عمر فارس
عنوان الكتاب: النباتيّة (رواية)
المؤلفة: هان كانغ
سنة النشر: 2018
دار النشر: التنوير

عرفت عن هذه الرواية بعد أن فازت الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانغ، بالمناصفة مع مترجمة الرواية، بجائزة المان بوكر العالمية. الرواية، بوصف النقّاد، سوداوية، تتحدّث عن مسار أية أقلية تحاول أن تجد لها حيّزًا ما. ويؤكد على تلك الحالة من الإبعاد والتهميش غياب صوت البطلة، حيث جاءت الرواية على لسان ثلاث شخصيات هم زوجها وأختها وزوج أختها.

تتحدث الرواية عن امرأة كورية تقرر يومًا ما أن تصير نباتية، دون تبرير سوى أنها رأت حلمًا ما. ذكّرني هذا بعيد الأضحى قبل السابق، حيث كان أول ما رأيته عندما استيقظت من النوم وتوجّهت إلى المطبخ لأشرب الماء قطعةً من اللحم في كيس أبيض، سأعرف لاحقًا أنها من جارنا في الطابق الأرضي. بعد لحظة، أفرغتُ كل ما في معدتي من شدة القرف. كانت فترة سيئة من حياتي إجمالًا، وربما تجسّد القرف في كرهي للحم في خضم كرنفال احتفائي به تحديدًا.

عمار الشقيري
عنوان الكتاب: كليلة ودمنة
المؤلف: بيدبا
دار النشر: دار المعارف

تتصدّق المقدمّات الجيّدة التي يضعها المُترجمون (للكتب المُترجمة) ومُقدّمات المُحققين (لكتب التراث) على القرّاء بقصص بديعةٍ عن ظروف تأليف الكتاب، ومراحل تحقيقه، أو ترجماته، والمخطوطات التي اُعتمد عليها، وموقعه في الثقافة التي جاء منها، وقصص أخرى غريبة.

إحدى هذه المقدمّات البديعة أتت في نسخة دار المعارف المصريّة من كتاب «كليلة ودمنة»؛ الكتاب الذي كتبه الفيلسوف الهندي «بيدبا» وفي رواية أخرى ألّفه «مجموعة من علماء الهند». والذي يحتوي قصصًا على لسان الوحوشِ والبشر، ويتناول شؤون الممالك والعلاقات الإنسانيّة.

بالإضافة إلى الورق الصقيل، والحجم الكبير للكتاب، وتزّينه بزخرفةٍ ورسوم بديعة لرومان ستريكا لفسكي، وسعره المعقول بالنسبة لهذه الفخامة في الطباعة (5 دنانير) فإنَّ مقدمته التي كتبها طه حسين وعبد الوهاب عزّام حملت معلومةً فرعيّة في البداية: هذه «أقدم النسخ وأصّحها» مأخوذة عن مخطوط من مكتبة آية صوفيا بخط اليد سنة 618 هجري.

أكثر من نسخة ادعى محققها أنها الأقدم، لكن مُحَقّقا هذه النسخة، قدَّما قصّةً غريبةً عن المخطوط الذي حُققت عنه، وشجرة بترجماته، والأخطاء التي فيه، ومقاربات في شكل صياغة الجُمل فيه، مع الجمل في الفارسية التي يُعتقد أنه تُرجم منها. وقصصٌ أخرى ظريفةٌ عن نسّاخ المخطوط، وأماكن بعض هذه المخطوطات حول العالم.

الطبعة الأولى صدرت عن دار المعارف سنة 1941، والطبعة في معرض عمان الدولي للكتاب هي الرابعة، مأخوذةً عن الطبعة الأولى لنفس الدار التي تأسست بدورها سنة 1890.

ملاحظة: يصلح هذا الكتاب للناشئة كما يصلح للبالغين.  

لينا عجيلات

عنوان الكتاب: فرانز فانون (سيرة فكرية)
المؤلف: ديفيد كوت، ترجمة عدنان كيّالي
سنة النشر: 2017
دار النشر: مدارات للأبحاث والنشر

انتهيت مؤخرًا من قراءة كتاب «الجزائر عاصمة العالم الثالث – مناضلون من أجل الحرية، وثوريّون، وفهود سود» (فيرسو، 2018)، وهو مذكّرات الأمريكية إيلين مختفي (مختفي هو اسم عائلة زوجها الجزائري مختار مختفي)، التي انخرطت في نضال الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي وعملت في مكتب الحكومة الجزائرية المؤقتة في نيويورك قبل الانتقال إلى الجزائر بعد التحرير والعمل في المكتب الإعلامي للحكومة الجزائرية وفي وكالة الأنباء الجزائرية.

خصّصت مختفي صفحات عدّة من كتابها للحديث عن علاقتها بفرانز فانون، الطبيب النفسي والفيلسوف الاجتماعي المارتينيكي الذي أصبح من أيقونات الثورة الجزائرية وأهم منظّري حركات التحرر من الاستعمار في خمسينات وستينات القرن الماضي. وقدّمت إضاءات حميمية، ولو بسيطة، لجوانب من شخصيته وحياته خاصّة بعد تشخيصه بسرطان الدم في خريف العام 1960 إلى حين وفاته عام 1962 في السادسة والثلاثين من عمره، بعد أيّام قليلة من استلامه النسخة النهائية من كتابه «معذّبو الأرض» مع تقدمة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر.

ومع أنني قرأت «معذبو الأرض» قبل سنوات، إلا أن هذه المذكرات أثارت فضولي مجددًا حول تاريخ الجزائر الحديث من جهة وحول فانون وسيرته وكتاباته من جهة أخرى. لذلك، عندما وقعت عيني على كتاب «فرانز فانون (سيرة فكرية)» في جناح آفاق للنشر والتوزيع B1 (والذي تعرض فيه كتب دار مدارات للأبحاث والنشر)، اشتريته دون تردد.

ينطلق ديفيد كوت من كتاب فانون الأول «بشرة سوداء وأقنعة بيضاء» ويتتبع في 167 صفحة من القطع الصغير تطور فلسفة فانون وفكره الثوري وتنظيره للعنف كمتطلّب أساسي للقضاء على الاستعمار. قد يكون من المبكر الحكم على الكتاب بعد قراءة 60 صفحة منه، لكنني يجب أن أعترف أن أملي خاب، بدءًا من تقديم فوزي السليسلي، مرورًا بأخطاء الطباعة، وليس انتهاءً بالنبرة الفوقية للكاتب.

لربّما كان بالإمكان اتباع نصيحة الصديقة روان بيبرس بـ«إلقاء نظرة شاملة أولًا على أكبر عدد ممكن من الأجنحة وعمل تصفيات ذهنية ثم الرجوع للكتب التي بقيت بعد الغربلة»، ذلك أنني في زيارة ثانية إلى المعرض وجدت كتاب «فانون، المخيّلة بعد – الكولونيالية» في جناح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، لكنني عدلت عن شرائه، وقررت التركيز على إنهاء ما بدأته، ومن ثم قراءة «قبلة الثورة – الجزائر، نزع الاستعمار، ونظام العالم الثالث»، والذي يكرّس هو الآخر قسمًا كبيرًا لفانون.

شاكر جرّار
عنوان الكتاب: الكلمات المفاتيح         
المؤلف: ريموند وليامز، ترجمة: نعيمان عثمان
سنة النشر: 2005
دار النشر: المجلس الأعلى للثقافة                                                            

عنوان الكتاب: موسوعة المفاهيم الأساسية في العلوم الإنسانية والفلسفة
المؤلف: محمد سبيلا، نوح الهرموزي وآخرون
سنة النشر: 2017
دار النشر: منشورات المتوسط، المركز العلمي للأبحاث والدراسات الإنسانية

تكمن أهمية هذين الكتابين في كونهما معجمين متخصصين للمفاهيم الفاعلة في حقل العلوم الإنسانية والفلسفة. يتيح كل منهما الفرصة للقارئ العربي للاطلاع على معاني ودلالات المئات من المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في حقول السياسة، الاجتماع، الأنثروبولوجيا، والفلسفة إضافة إلى العلوم الاقتصادية.

يتناول الكتابان المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بشكل رئيسي باللغة الإنجليزية أو بالخطاب العام في السياق الفكري والسياسي في الغرب، وإن كان أحدهما، الموسوعة، مكتوبًا باللغة العربية ومن قبل كُتاب عرب.

هناك فارق كبير بين الكتابين من ناحية المضمون، فالموسوعة تكتفي بتسليط الضوء على معاني المفاهيم واستخداماتها من قبل مفكرين وكتاب مختلفين. بينما يذهب ريموند وليامز في معجمه إلى أبعد من ذلك، فـ«الكلمات المفاتيح» يمنح القارئ ليس فقط تاريخ للكلمات وتبدلها وتغيرها من ناحية اللغة والدلالة، بل تاريخًا للواقع التي تنشط وتتبدل فيه كذلك. لهذا يكتسب معجم وليامز أهميته باعتباره «تاريخّا للمفاهيم المركزية وللحياة السياسية والأخلاقية والاقتصادية التي تنظمها جزئيا هذه المفاهيم وتتمثل فيها»، كما يقول طلال أسد في مقدمته للكتاب.

لنأخذ مثلًا كيف تناول المعجمان مفهوم «الثقافة». تخبرنا الموسوعة بأن المجال التداولي للثقافة يرجع إلى معنيين مختلفين، أحدهما أكاديمي ينحدر من الإرث الفلسفي التنويري، والآخر أنثروبولوجي يعود إلى تعريف تايلور لها بوصفها «الكل المعقد الذي يشمل المعارف والفنون والأخلاق والقوانين والأعراف.. إلخ». وتشير الموسوعة إلى تعريفات أخرى للثقافة قريبة من تعريف تايلور، كتعريف روث بندكت ورالف لنتون وغيرهم. بينما يبدأ وليامز تأريخه لمفهوم «الثقافة» من قبل هذا بكثير، محذرًا القارئ بأن الثقافة واحدة من الكلمات الأكثر تعقيدا باللغة الإنجليزية. يخبرنا الكاتب كيف كانت كلمة «الثقافة» في اللاتينية تحمل معنى «يسكن، يهذب، يحمي، يقدّر لدرجة العبادة»، قبل أن عبرت إلى اللغة الإنجليزية في القرن الخامس عشر واكتسبت حينها معنى رعاية الحيوان والنبات والعناية بالنمو الطبيعي. يأخذنا وليامز في مسار طويل ومعقد للتحول والتبدل الذي طرأ على استخداماتها، حيث توسع مفهوم العناية بالنمو الطبيعي ليشمل عملية التطور البشري في القرن السادس عشر، ثم اكتسب معنى آخر أقرب إلى «التهذيب» في القرن الثامن عشر نتيجة صيرورة اجتماعية-طبقية  في بريطانيا. ويشير وليامز للتغير الذي طرأ على المفهوم نهاية القرن الثامن عشر نتيجة استعماله كمرادف لمفهوم الحضارة، كوصف للعملية العلمانية للتطور البشري من قبل مؤرخي عصر التنوير، حتى يصل إلى معانيها اليوم التي أشارت لها الموسوعة.

كان من الصعب على ريموند وليامز أن يقدم هذا العمل المميز لولا توفر معجم New English Dictionary on Historical Principles الصادر عن جامعة أكسفورد باللغة الإنجليزية. لهذا، نحن في أمس الحاجة لمعجم تاريخي باللغة العربية يقدم للقارئ العربي السياق التاريخي لتطور وتبدل استخدام المفاهيم والمصطلحات ومعانيها في فضائنا العربي والإسلامي.

المقال من موقع
حبر

Previous post

هل من الضروري نزول دم عند انغراس البويضه

Next post

ثالث مطارات إسطنبول سيكون بديلا لمطار أتاتورك

No Comment

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *