© متوفر بواسطة الوطن


حاز تكريم الحاجة دعاء مكرم شعير، ابنة قرية كفر كلا الباب بمركز السنطة بمحافظة الغربية، اهتماما واسعا من جانب أهالي القرية الذين عاشوا جنبا إلى جنب مع أفراد عائلتها، بعدما تركها زوجها وفارق الحياة في نهاية العقد الثالث من عمرها، فعاشت كالأم وأب في ذات الوقت، تعمل من أجل الإنفاق على فتياتها الثلاثة كي يكونوا سيدات ناجحات في حياتهم المستقبلية، حتى أراد مسار الحياة أن يصبحوا سببا في تكريم الدولة لها.

وتنشر “الوطن” رساله قصة الكفاح التي رسم سطورها فتياتها الثلاثة رغبة منهم في التقدم في مسابقة الأم المثالية بوزارة التضامن على مستوي الجمهورية، إيمانا منهم بالعرفان والوفاء لدورها العظيم في تربيتهم طوال العقود الماضية.

رسالتي عن الأم المثالية بالغربية

دعاء .. قصة عطاء

أعلم جيدا أن كل شخص يرى أن أمه أعظم أم، لكن سأخبركم عن نموذج مختلف تماما عن كثير من الأمهات، “دعاء مكرم شعير” .. “ست قدرت تكسر حزن لا تطويه السنين ولا تطيبه الأيام.. حزن كساها بعدما فقدت زهرة شبابها ودفنتها بعد غياب بابا في لحظة”.. حقيقي لحظة صعبة وقاسية سمعتها تحدث نفسها كثيرا عندما سمعت خبر بابا فجأة.. ردت وقالت:  “إزاي ما اتقفناش حد يسيب التاني في بداية الطريق كدا!!!”.. صعوبات كثيرة قابلتها لا يتحملها جبل، لأنها في لحظة  توقف الزمن عند 24 سبتمبر عام 1996م، بوفاة والدي ودخل في جسدها المرض وهي في ريعان شبابها لم تتجاوز الثلاثين من عمرها فهزمها السكر والضغط وضعفت عضلة القلب، بعد أن أصبحت مسئولة كليا عن 3 فتيات أكبرهن لا يتجاوز عمرها السبع سنوات، والصغرى بالكاد أتمت عاملها الأول، بدأت الطريق معنا بمفردها في مجتمع ريفي يرى أن تربية الفتيات لا جدوى منها وأولى لها أن تتزوج وتستمع بحياتها، إلا أنها تنازلت عن حياتها الشخصية مقابل إسعادنا وتربيتنا وإخراجنا نماذج مفيدة وصالحة للمجتمع، فحصلت الكبرى على ماجستير في الحقوق، بعد أن كانت تعاني من ضعف في المستوى الدراسي في المرحلة الابتدائية التي توفي فيها والدي واستفاقت أمي من كبوتها على أن مستوى ابنتها ضعيف، فدعمتها وشجعتها حتى حصلت على الماجستير في الحقوق، وزوجتها وامتد عطاؤها إلى أحفادها حتى الآن، أما الفتاة الثانية دعمتها وشجعتها حتى أصبحت صحفية في إحدى المؤسسات القومية الكبرى، بعد أن كانت ضمن صفوف الأوائل في جامعتها، كانت تذهب معها من الغربية للقاهرة طوال فترة التدريب والتي طالت إلى عام ونصف دون كلل أو ملل خوفا من تطور الأحداث حينها حيث كان حظر التجوال المفروض حتى هدأت الأمور واستقرت البلاد بعد ثورة 30 يونيه المجيدة، أما الصغرى مازالت تواصل معها مشوار العطاء، في رحلتها مع الدراسات العليا وإتمام درجة الماجستير في الهندسة الزراعية، حتى الآن والتي تجري الجانب العملي لرسالتها في مدينة السادات التي تبعد عنا بأربعة ساعات فكانت أمي خير رفيق لها في يوم الري والحرث وجمع العينات.

أمي لم تعلمنا فقط في المدارس والجامعات، لكن أمي كان كل هدفها تعلمنا كيفية مواجهة الحياة بمفردنا، أمي أخبرتنا ما لم يخبرنا به أبي عن الحياة، علمتنا كيفية تحمل المسئولية، أن نكون نماذج واعية مدركة محبة لوطنها وبلادها، سيدة قررت تربي العقل قبل البدن، وتغذي القلب قبل المعدة، فكان غذائنا القرآن، فحفظ كل منا ما يقرب نصف القرآن ومنا من تجاوز إلى 17 جزءا بكتاب القرية، أما عن قراءة الكتب فكانت تصطحبنا إلى معرض الكتاب منذ نعومة أظافرنا، وتحرص على اقتناء الكتب المناسبة لأعمارنا، منها موسوعة ” دليل الفتاة الزكية”، التي كانت مهمة لنا في فترة المراهقة وتجاوزناها بنجاح، ولا ننسى عبقريات محمد لعباس العقاد، وعاشوا في حياتي لأنيس منصور، والبحث عن الذات للرئيس الراحل محمد أنور السادات.

أمي علمتنا حب الوطن للنخاع، فكانت حريصة أن تذهب بنا منذ الصغر، في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة إلى بانوراما حرب أكتوبر، لنعرف تاريخ الحرب المجيدة،  وقلعة محمد علي، والأهرامات، والمتحف المصري، وكثير من معالم مصر الجميلة.

أمي علمتنا، حسن الاختيار والعمل بضمير وإتقان، تكاد تكون تحفظ تفاصيل حياتنا، أمي كانت تردد على مسامعنا دائما عندما نفشل في شيء: “لا بأس المهم نتعلم، أنا معاكم دائما ما تخافوش”، فكانت تلك الجملة الحافز الأكبر أن نستمر في بذل الجهد في أن نكون الأفضل.

أمي في  خلال رحلة عطائها معنا طورت نفسها بنفسها، فواصلت دراستها الجامعية بعد وفاة والدي، وحصلت على ليسانس آداب وتربية من جامعة طنطا عام 1998م، ولم تتوقف عند هذا الحد بل حصلت على دورات في الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية والخط العربي، ومهارات تواصل وتنمية بشرية، واستمر عطائها بأنها على مدار 30 عاما في مجال التربية والتعليم، علمت وخرجت أجيال بينهم الضابط والطبيب والمهندس، والمعلم وكوادر نافعة في المجتمع.

أمي كان شعارها في رحلة عطائها معنا دائما: “أنتم زرعتي إن صحت فخير ونعمة من الله ولا أريد من الدنيا غير ذلك”، لذلك نرفع نحن الآن شعار: “حان وقت الحصاد لتكوني الأم المثالية”.

توقيع الفتيات الثلاثة “منى وإسراء وأسماء”.

وكانت الأم قد عبرت عن مشاعرها للفتيات الثلاثة بقولها: “زوجي توفي وكان عمري 29 سنة وكانت المسئولية كوني سيدة، عصيبة، وواصلت العمل ليلا ونهارا من أجل خدمة أطفالي في أوائل مراحل عمرهم ولم أكل أو أتوانى لحظة في أن أضم عليهم وشكرا لأبنائي وكتر خير ولادي وأنا ما عملت غير واجبي”.

وأشارت الأم المثالية فى كلمتها وهي تبكي والدموع في عينها: “أمي رحمة الله عليها كافحت معايا وأخويا الكبير سندي في الحياة لم يبخل عليا في حياته في أي شيء ساعدني دايما في تحمل مسئوليات المعيشة والإنفاق على بناتي ودائما كانت المشورة بيني وبينه على الحلوة والمرة”.

كما وجهت الأم المثالية رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، قالت فيها: ربنا يعينك ياريس على حملك ومصر محتاجة مننا كتير وسنواصل المسيرة معاك لاستكمال مسيرة بناء الوطن.. وتحيا مصر”.

وأعربت الأم المثالية عن سعادتها: “بناتي فاجأوني بكتابة قصة حياتي وإرسالها للمسابقة دون علمي ولم أعلم سوى بعد إعلان النتيجة مباشرة وربنا يباركلي في أحفادي هنا وحمزة هم كل عمري الحمد لله”.





© متوفر بواسطة الوطن






© متوفر بواسطة الوطن


Source link

Previous post

أخبار كورونا في العالم حتى الآن

Next post

chants et élans de solidarité aux fenêtres

No Comment

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *